إعداد: د. أحمد عبد الله نجم

لم تكن مدارس الإرساليات التبشيرية الأمريكية في الدولة العثمانية مجرد مؤسسات تعليمية تُعنى بنشر المعرفة أو تعليم اللغات الأجنبية، بل مثَّلت أحد أهم أدوات التغلغل الغربي داخل المجتمعات العثمانية خلال القرن التاسع عشر.

تكشف دراسة “مدارس الإرساليات التبشيرية الأمريكية وأثرها على الأقليات في الدولة العثمانية: الأرمن نموذجًا” أن المشروع التبشيري الأمريكي اعتمد على التعليم بوصفه وسيلة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي الثقافي والفكري لدى بعض الأقليات، وفي مقدمتها الأرمن.

فبينما كانت الدولة العثمانية تواجه ضغوطًا سياسية وعسكرية متزايدة من القوى الغربية، كانت الإرساليات الأمريكية تعمل على بناء شبكة واسعة من المدارس والمؤسسات التعليمية التي تجاوز دورها حدود التعليم إلى صناعة نخب جديدة تحمل تصورات مختلفة عن الهوية والانتماء والعلاقة بالدولة.

وتوضح الدراسة كيف أسهمت هذه المدارس في نشر الثقافة الغربية، وتعزيز النزعات القومية، وإضعاف الروابط التقليدية التي ربطت بعض الأقليات بالدولة العثمانية لقرون طويلة. وترصد العلاقة بين التوسع التبشيري الأمريكي وبين تنامي الحركات القومية والانفصالية في أواخر القرن التاسع عشر، في سياق يكشف أن الصراع على الدولة العثمانية لم يكن عسكريًا وسياسيًا فحسب، بل كان أيضًا صراعًا على التعليم والهوية والوعي.

كما تستعرض الدراسة السياسات التي انتهجتها الدولة العثمانية للحد من هذا النفوذ ومواجهة آثاره.

حمل الدراسة