إعداد: إسراء هاشم – سلوى أحمد

تهدف الدراسة إلى رصد القضية الكردية بتطوراتها، والتغيرات في العلاقات السياسية بين الأكراد وحزب العدالة والتنمية في تركيا، من خلال استعراض أبرز محاور القضية التركية، وانعكاساتها المحلية والإقليمية، ومصالح كل طرف وسياساته.

في هذا الصدد، تناولت الدراسة تعريفًا بالأكراد بصورة تاريخية ثقافية ديموغرافية؛ لتوضيح أصل مطالبهم، ومنبع سياساتهم. كما عرضت الدراسة لمحة مفصلة عن القضية الكردية، وموضعها في تركيا وفي أجندة حزب العدالة والتنمية، كحزب قوي يتقلد الحكم في تركيا لعقدين من الزمن تقريبًا بسياسة مميزة، نقلت تركيا محليًّا وإقليميًّا، وغيرت في طبيعة الكيان الحاكم.

وحزب العدالة والتنمية حزب إسلامي بالأساس، يواجه كثيرًا من التحديات؛ منها الملف الكردي، أما الأكراد فهم أقلية عانت لقرون طويلة من المحاولات المستميتة لتحقيق حلم الحصول على وطن قومي يخصهم، يسمونه “كردستان”. وهم شعب قاسى الكثير على مر السنوات، وتفاعل مع حكومات وسياسات عديدة ومتنوعة، بدءًا من الخلافة العثمانية، مرورًا بالإمبريالية الغربية، وصولًا إلى حكومات عربية متعاقبة في دول متجاورة، لكل منها شخصيتها المميزة، ومصالحها المختلفة.

من هنا، يهتم المحور الأول من الدراسة برصد التطورات الكردية في تلك الفترة الطويلة، وتحديدًا في تركيا، وكيف تغير المشهد مرارًا، وكيف لجأ الأطراف المختلفون إلى سياسات متباينة؛ فتنقّل النظام التركي بين الإنكار، والعنف، والوصم بالإرهاب، والدبلوماسية، والاعتراف لسنوات، أما الأكراد فاستعملوا كل الطرق الممكنة؛ من خطوات سياسية، وسياسات عسكرية، وتحالفات إقليمية ومحلية؛ للاقتراب من مطالبهم.

وركزت الدراسة في محورها الثاني على معادلة حزب العدالة والتنمية والأكراد من الجانب المحلي، عبر سرد تطور سياسة الحزب منذ عام 2002م حتى 2020م. فقد بدأت تلك الفترة بتطور متواضع يحمل تغيرًا في فلسفة النظام التركي، من الشوفينية القومية إلى نموذج أكثر اعتدالًا، لكن على الرغم من ذلك لم تكن فترة هادئة؛ حيث تخللتها مواجهات عسكرية دموية وعنيفة بين النظام وحزب العمال، تحت وطأة المواقف والمصالح المتغيرة داخل تركيا، وقد عانى الشعب التركي، خاصة عنصره الكردي، من ويلات تلك المواجهات، ومن سياسات الحكومة التي لم تكن في صفّه بشكل دائم.

أما المحور الثالث في الدراسة فينظر إلى القضية من الزاوية الإقليمية، ويرصد كيف ارتفعت سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه الأكراد إلى صعيد سلمي، ثم ما لبث أن انحدر الارتفاع وتغيرت السياسات من تصفير المشكلات إلى براجماتية المواقف. وينطبق التأرجح على الأكراد أيضًا ممثَّلين في حزب العمال الكردستاني، الذي عرض مبادرات سلمية في أحيان، وفض مفاوضات السلام في أحيان أخرى. كما أوضحت الدراسة مدى الثقل الإقليمي على القضية الكردية، متمثلًا في الوضع المتوتر الذي تفرضه الأزمة السورية، وتصدر أكراد سوريا للمشهد، وتصاعد الدورين الإيراني والروسي، وتداعيات الربيع العربي، وتغير وجه الرئاسة الأمريكية.

حمل الدراسة